عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

285

كامل البهائي في السقيفة

وجاء في الفتوح بأنّ أصحاب عليّ عليه السّلام عطشوا وهم في طريقهم إلى صفّين ( واحتاجوا إلى الماء ، وإذا براهب في صومعته ، فدنا منه عليّ عليه السّلام وصاح به فأشرف عليه ، فقال له رضي اللّه عنه : هل تعلم بالقرب منك ماءا نشرب منه ؟ فقال : ما أعلم ذلك ، وإنّ الماء ليمل إلينا من قريب من فرسخين . قال : فتركه عليّ رضى اللّه عنه وأقبل إلى موضع من الأرض فطاف به ثمّ أشار إلى مكان منه فقال : احفروا هنا ، فحفروا قليلا وإذا هم بصخرة صفراء كأنّما طليت بالذهب وإذا هي على سبيل الرحى لا ينتقلها إلّا مائة رجل ، فقال عليّ عليه السّلام : اقلبوها فالماء من تحتها ، فاجتمع الناس عليها فلم يقدروا على قلبها . قال : فنزل عليّ رضى اللّه عنه عن فرسه ثمّ دنا من الصخرة وقال : بسم اللّه ، ثمّ حرّكها ورفعها فدحاها ناحية ، قال : فإذا بعين من الماء لم ير الناس أعذب منها ولا أصفى ولا أبرد ، فنادى في الناس أن هلمّوا إلى الماء . قال : فورد الناس فنزلوا وشربوا وسقوا ما معهم من الظهر وملأوا أسقيتهم وحملوا من الماء ما أرادوا ثمّ حمل عليّ الصخرة وهو يحرّك شفنيه بمثل كلامه لا أوّل حتّى ردّ الصخرة إلى موضعها . . ) « 1 » [ فدهّم الراهب على عين ماء « فاستخرجها عليّ عليه السّلام » فأعطاه الراهب كتابا بخطّ عيسى وقيل بخطّ شمعون وإملاء عيسى وقيل ليس في الدنيا من هو أملح خطّا من عيسى عليه السّلام ، لأنّ معلّمه اللّه تعالى ، والرسالة هي : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الذي قضى فيما مضى وسطر فيها سطر أنّه باعث في الأمّيّين رسولا منهم يتلو عليهم الكتاب والحكمة ويدلّهم على سبيل الرشاد

--> ( 1 ) هذا ما ذكره صاحب الفتوح ( 2 : 575 ) وأمّا ما ذكره المؤلّف فيختلف تماما عن هذا لأنّه زعم أنّ الراهب هو الذي أرشد الإمام إلى الماء ، وعند صاحب الفتوح أنّ الراهب نفسه كان يشرب من مكان يبعد فرسخين عن ديره ، ولست أدري إن كانت الرواية محذوفة من الفتوح أمّ أنّ المؤلّف تساهل بالنقل ، وانظر الرواية التي ساقها المؤلّف في المتن .